القرطبي
268
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الله عليه وسلم : " لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة " . رواه ابن ماجة في سننه ، ومالك في موطئه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وخرج البخاري عن عبد الله رضي الله عنه قال : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . في غير هذه الرواية عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه : كنا نأكل مع وسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيحه . وفى صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن " . قيل : إنه الحجر الأسود ، والله أعلم . والاخبار في هذا المعنى كثيرة ، وقد أتينا على جملة منها في اللمع اللؤلئية في شرح العشرينيات النبوية للفاداري رحمه الله ، وخبر الجذع أيضا مشهور في هذا الباب خرجه البخاري في مواضع من كتابه . وإذا ثبت ذلك في جماد واحد جاز في جميع الجمادات ، ولا استحالة في شئ من ذلك ، فكل شئ يسبح للعموم . وكذا قال النخعي وغيره : هو عام فيما فيه روح وفيما لا روح فه حتى صرير الباب . واحتجوا بالاخبار التي ذكرنا . وقيل : تسبيح الجمادات أنها تدعو الناظر إليها إلى أن يقول : سبحان الله ! لعدم الادراك منها . وقال الشاعر : تلقى بتسبيحة من حيث ما انصرفت * وتستقر حشا الرائي بترعاد أي يقول من رآها : سبحان خالقها . فالصحيح أن الكل يسبح للأخبار الدالة على ذلك لو كان ذلك التسبيح تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ، وإنما ذلك تسبيح المقال بخلق الحياة والانطاق بالتسبيح كما ذكرنا . وقد نصت السنة على ما دل عليه ظاهر القرآن من تسبيح كل شئ فالقول به أولى . والله أعلم . وقرأ الحسن وأبو عمرو ويعقوب وحفص وحمزة والكسائي وخلف " تفقهون " بالتاء لتأنيث الفاعل . الباقون بالياء ، واختاره أبو عبيد ، قال : للحائل بين الفعل والتأنيث . ( إنه كان حليما ) عن ذنوب عباده في الدنيا . ( غفورا ) للمؤمنين في الآخرة .